الصيام المتقطع: آلياته، فوائده، مخاطره بقلم الدكتورة زهراء درويش
الصيام المتقطع: آلياته، فوائده، مخاطره بقلم الدكتورة زهراء درويش
الملخص
الصيام المتقطع (Intermittent Fasting) أصبح من أكثر الاستراتيجيات الغذائية المثيرة للاهتمام في السنوات الأخيرة، ليس فقط لفقدان الوزن بل لدوره المحتمل في تحسين الصحة الأيضية والأمراض المزمنة. تستعرض هذه المقالة آليات الصيام المتقطع، أنواعه، الأدلة العلمية الداعمة لفوائده، مخاطره المحتملة، والتوصيات السريرية القائمة.
المقدمة
الصيام المتقطع هو نمط غذائي يعتمد على تقييد الوقت المسموح فيه بتناول الطعام بدلاً من تقييد السعرات الحرارية بشكل مباشر. انتشر الصيام المتقطع بين الأفراد الباحثين عن خسارة الوزن، لكنه أيضًا جذب انتباه الباحثين بسبب تأثيراته المحتملة على الأيض، الالتهاب، حساسية الإنسولين، والصحة العامة.
أنواع الصيام المتقطع
يمكن تصنيف الصيام المتقطع إلى عدة بروتوكولات شائعة:
16:8: صيام 16 ساعة، وتناول الطعام خلال 8 ساعات يوميًا.
5:2: تناول الطعام طبيعيًا 5 أيام في الأسبوع، والتقييد الشديد للسعرات (≈500–600 كيلو كالوري) في يومين غير متتاليين.
Eat-Stop-Eat: صيام 24 ساعة مرة أو مرتين أسبوعيًا.
Alternate-Day Fasting: الصيام المتناوب يوم بعد يوم.
كل نموذج يختلف في الصرامة وسهولة الالتزام، وقد أظهرت الدراسات اختلافًا في النتائج بين البروتوكولات.
آليات العمل الفسيولوجية
الصيام المتقطع يؤثر على الجسم عبر عدة مسارات بيولوجية:
1. تحسين حساسية الإنسولين
عند الامتناع عن تناول الطعام لساعات ممتدة، تنخفض مستويات الأنسولين في الدم، ما قد يساعد على تحسين استجابة الخلايا للإنسولين وتقليل مقاومته.
2. زيادة الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة
عندما تنخفض مخازن الجليكوجين الكبدي بعد عدة ساعات من الصيام، يبدأ الجسم في استخدام الدهون، ما قد يساهم في إنقاص الوزن وتحسين نسب الدهون في الجسم.
3. تنظيم إشارات النمو والخلوية
أظهرت الدراسات أن الصيام قد يخفض مستويات IGF-1 ويعزز آليات إصلاح الحمض النووي والتثبيط الخلوي، مما قد يرتبط بتقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
4. تقليل الالتهاب
الصيام المتقطع قد يقلل مؤشرات الالتهاب المزمن، وهذا بدوره مرتبط بتحسن في عوامل الخطر القلبية الوعائية.
الفوائد الصحية المدعومة علميًا
أ. خسارة الوزن وتحسين تكوين الجسم
أظهرت العديد من الدراسات أن الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى تحسن في الوزن وكتلة الدهون، مع الحفاظ النسبي على الكتلة العضلية مقارنة ببعض الأنظمة التقليدية.
ب. تحسين عوامل الخطر الأيضية
تشمل تحسينات ملحوظة في مستويات:
سكر الدم أثناء الصيام
مقاومة الإنسولين
الدهون الثلاثية والـ HDL
التغييرات في هذه العوامل قد تقلل من مخاطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
ج. تأثيرات على الصحة القلبية
يُعتقد أن تحسينات في ضغط الدم، مستويات الكوليسترول، والالتهاب قد تساهم في تقليل مخاطر الأمراض القلبية.
د. الصحة العقلية والمزاج
بعض الأبحاث الأولية تشير إلى تحسن في الوظائف المعرفية والمزاج المرتبط بتقنيات الصيام، رغم حاجة مزيد من الدراسات التأكيدية.
المخاطر والتحذيرات
رغم الفوائد المحتملة، لا يناسب الصيام المتقطع الجميع، وقد يرتبط بـ:
هبوط السكر لدى المصابين بداء السكري، خاصة عند استخدام أدوية خافضة للسكر.
زيادة الشعور بالجوع والتهيج في المراحل الأولى من التطبيق.
اضطرابات الأكل لدى الأشخاص ذوي التاريخ الشخصي مع هذه الاضطرابات.
انخفاض الطاقة خاصة لدى من يمارسون نشاطًا بدنيًا عالي الشدة خلال فترات الصيام.
ينصح بتقييم الحالة الصحية مسبقًا واستشارة مختص قبل اعتماد الصيام المتقطع في حالات مثل الحمل، الرضاعة، الأطفال دون سن 18 سنة، السكري من النوع الأول، أو اضطرابات الأكل أو أي نقص بأي معدن أو فيتامين .
مقارنة مع أنظمة غذائية أخرى
أظهرت الدراسات أن الصيام المتقطع قد يكون مكافئًا أو متفوقًا في بعض النتائج عند مقارنته بالأنظمة منخفضة السعرات التقليدية، خاصة في تحسين الحساسية للإنسولين وتقليل الالتهابات، لكن النتائج تختلف حسب البروتوكول ومدة التطبيق.
خاتمة
الصيام المتقطع هو أداة غذائية فعّالة وواعدة لتحسين الوزن والعديد من عوامل الخطر الأيضية. ومع ذلك، يجب تطبيقه بحذر مع مراعاة الفروق الفردية والاحتياجات الصحية لكل شخص. نتائج الأبحاث حتى الآن ممتازة، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات طويلة المدى لتحديد الآثار المستدامة ومقارنة البروتوكولات المختلفة.
بقلم الدكتورة زهراء درويش
الدليل الطبي السوري